حيدر حب الله

495

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الفهارست ( الفهارس ) للشيوخ ، فمن أراده وقف عليه من هناك ، إن شاء الله تعالى » « 1 » . وبضمّ هذين النصّين إلى ما أفاده الطوسي في مقدّمة المشيختين ، ينتج المطلوب ، فقد قال في أوّل مشيخة الاستبصار : « وكنت سلكت في أوّل الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها ، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأوّل والثاني ، ثمّ اختصرت في الجزء الثالث ، وعوّلت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله ، على أن أورد عند الفراغ من الكتاب جملةً من الأسانيد يُتوصّل بها إلى هذه الكتب والأصول ، حسب ما عملته في كتاب ( تهذيب الأحكام ) » « 2 » . وقال في مقدّمة مشيخة التهذيب : « والآن فحيث وفّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب ، نحن نذكر الطرق التي يُتوصَّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار ؛ لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات » « 3 » . إنّ هذه النصوص تعني أنّ الطوسي قصد من المشيختين بيانَ الطرق التي توجب صيرورة الخبر مسنداً بالمعنى الحديثي للكلمة ، والمتضمّن لكون الطرق طرقاً إلى واقع الكتب لا إلى الأسماء فقط ، فعندما يقول في آخر المشيختين بأنّ تفصيل ما ذكره فيهما موجود في الفهارس وفي فهرسته الكبير المستوفى ، فهذا معناه أنّ ما هو في المشيخة طرق حقيقيّة لواقع الكتب والنسخ ، وبالتالي فما هو موجود في تفصيل تلك الطرق لابدّ وأن يكون طرقاً لواقع الكتب أيضاً ، وإلا فلا معنى لكلّ هذه الإحالات . ويوافق السيد الحائري على هذه القرينة فيما يتعلّق بكتاب فهرست الطوسي ، لكنّه يرى أنّه لا يكن فرض هذه الإحالة من الطوسي على الفهارس شاملةً لكتاب النجاشي ؛ لأنّه قد صنّف بعد فهرست الطوسي ، ووفقاً لمقدّمة النجاشي فإنّ كتابه يختار ذكر الطرق لأسماء

--> ( 1 ) الطوسي ، الاستبصار 4 : 342 ( المشيخة ) . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 304 - 305 ( المشيخة ) . ( 3 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام 10 : 4 - 5 ( المشيخة ) .